محمد هادي معرفة
201
التمهيد في علوم القرآن
آخر كالحدّة ومقابلها ، ومن أراد زيادة الاطّلاع فليطالع مصنّفاتهم « 1 » ولا ينبئك مثل خبير . وإنما مقصودنا في هذه الرسالة التنبيه على أنّ حسن الصوت إنما يتحقّق بمناسبات عددية فيه ، وهي موقوفة على تحقّق التراجيع ، وهذا أمر ظاهر على من له أدنى تأمّل في حال الأصوات ، فإنه يجد أنّ الصوت المستقيم من غير ترجيع لا يتّصف بشيء من الحسن والقبح ، وبالجملة مدارهما بالمناسبة والمخالفة العدديّتين . ملحوظة : وإنّما كانت المناسبة المذكورة سببا للحسن والبهاء إذ بها تتحقّق جهة الوحدة بين الأمور الكثيرة المتغايرة المتباينة ، وهذه ممّا يحسّنها ويزيّنها وبها يرجع تعديل فضائل الصفات ، ولها شأن عظيم وتترتّب عليها آثار شريفة وأمّا أنه لم كانت جهة الوحدة بينها سببا للحسن والبهاء فهو من أسرار يكشفها العلم الألمعي ، وليس هذا المقام موضع بيانه . وبالجملة ، جهة الوحدة بين الكثيرين المعبّر عنها بالمناسبة والمواقعة والمؤالفة أو ما يجري مجراها يؤدي إلى الحسن والجمال وليس سبب الحسن الصوري إلّا التناسب بين الأعضاء وتوافقها ، وحسن الصحبة إلّا الموافقة في جميع الأحوال وهذا سرّ حثّ الشارع على المواظبة على الجمعة والجماعات إذ بها يتحقّق الائتلاف بين أفراد النوع المقتضي لحسن المعاش وحفظ التمدّن على أحسن وجه ، وبهذا يظهر سرّ ما ورد في الخبر من أنّ الغيبة أشدّ من الزنا لأنّ الأولى تؤدّي إلى الفرقة المنهيّة عنها ، والثاني إلى الألفة المنهيّة عنها ، والألفة خير من الفرقة وإن كان الزنا باعتبارات اخر أشدّ نكالا وأعظم وبالا منها لأدائه إلى
--> ( 1 ) راجع مثلا : بهجة الروح : ص 31 - 32 ، وجامع الألحان : ص 12 ، وكلاهما لصفيّ الدين . ومفتاح الطب لأبي الفرج : ص 56 - 57 ، وكامل الصناعة لعلي بن عباس : ج 1 ص 12 فما بعد .